أبي داود سليمان بن نجاح

147

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

فالكلمات التي اشتملت على أكثر من قراءة ، وخلوّها من النقط والشكل يجعلها محتملة لما اشتملت عليه من قراءات ، كتبوها برسم واحد في جميع المصاحف ، وذلك كنحو قوله تعالى : فتبيّنوا « 1 » وردت فيها قراءتان الأولى : فتبينوا والثانية : فتثبتوا وكلاهما يحتملها الرسم الواحد المجرد من النقط والشكل « 2 » . أما الكلمات التي وردت على قراءتين أو أكثر ، وتجريدها من النقط لا يجعلها محتملة لما وردت فيها من قراءات ، فلم يكتبوها برسم واحد في جميع المصاحف ، وإنما كتبوها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة ، وفي بعضها برسم آخر يدل على القراءة الأخرى ، نحو قوله : ووصّى وقوله : وأوصى فكتبوها في بعض المصاحف بواوين بينهما ألف كما هو الحال في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام ، وكتبوها في بعضها الآخر بواوين من غير ألف كما هو الحال في مصاحف أهل مكة وأهل العراق « 3 » . ووزعوا مثل هذه الحروف التي لا يحتملها الرسم الواحد على سائر المصاحف . وإنما لم يكتبوا هذا النوع من الكلمات برسمين معا في مصحف واحد ، خشية أن يتوهم أن اللفظ نزل مكررا بقراءة واحدة .

--> ( 1 ) من الآية 93 النساء ، 6 الحجرات . ( 2 ) انظر : النشر 2 / 251 . ( 3 ) انظر : الآية 131 البقرة في « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » .